الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

572

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

4 من الخطبة ( 2 ) ومنها يعني آل النبيّ عليهم السّلام : هُمْ مَوْضِعُ سرِهِِّ وَلَجَأُ أمَرْهِِ - وَعَيْبَةُ علِمْهِِ وَمَوْئِلُ حكُمْهِِ - وَكُهُوفُ كتُبُهِِ وَجِبَالُ ديِنهِِ - بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظهَرْهِِ وَأَذْهَبَ ارْتِعَادَ فرَاَئصِهِِ وَمِنْهَا يَعْنِي قَوْمٍ آخَرِينَ الْمُنَافِقِينَ زَرَعُوا الْفُجُورَ وَسقَوَهُْ الْغُرُورَ وَحَصَدُوا الثُّبُورَ - لَا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هذَهِِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ - وَلَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً - هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ وَعِمَادُ الْيَقِينِ - إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغَالِي وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي - وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلَايَةِ - وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَةُ - الْآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أهَلْهِِ وَنُقِلَ إِلَى منُتْقَلَهِِ أقول : قال الجاحظ - كما نقل عنه ( ينابيع مودّة الحنفي ) - : إنّ الخصومات نقضت العقول السليمة ، وأفسدت الأخلاق الحسنة ، من المنازعة في فضل أهل البيت على غيرهم ، فالواجب علينا طلب الحق واتبّاعه ، وطلب مراد اللّه في كتابه وترك التعصّب والهوى ، وطرح تقليد السلف ، والأساتيذ والآباء . واعلم أنّ اللّه لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم وبين النّاس لما اختصّهم بسهم ذوي القربى ، ولما قال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 1 ) ، وقال : وَإنِهَُّ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 2 ) . فإذن كان لقومه ما ليس لغيرهم ، فكلّ من كان أقرب منه صلى اللّه عليه وآله كان أرفع قدرا ، ولو سوّاهم اللّه بالنّاس لما حرّم عليهم الصدقة ، وما هذا التحريم إلّا لكرامتهم على اللّه وطهارتهم ، ولهذا قال عليّ كرّم اللّه وجهه

--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) الزخرف : 44 .